أبو علي سينا

80

القانون في الطب ( طبع بيروت )

القبض ، إما على الإستقامة إن حركتا معاً ، أو الميل إن حرّكت واحدة ، ومنها أربع على الرسغ لكل إصبع واحدة ، وعضلتان خاصتان بالإبهام والخنصر للقبض ، وهذه العضل متمازجة جداً حتى إذا أصاب بعضها آفة حدث من ذلك ضعف فعل البواقي فيما يخصها وفي أن تنوب عن هذه بعض النيابة فيما يخصّ هذه . ولهذا السبب ما يعسر قبضْ بعض أصابع القدم خاصة دون بعض . ومن عضل الأصابع خمس عضل موضوعة فوق القدم من شأنها أن تميل إلى الوحشيّ وخمس موضوعة تحتها يصل كل واحدة منها إصبعاً بالذي يليه من الشق الإنسي فتميله بالحركة إلى الجانب الإنسيّ ، وهذه الخمس مع اللتين يخصّان الإبهام والخنصر هي على قياس السبع التي للراحة . وكذلك العشر الأولى فتكون جميع عضل البدن خمسمائة وتسعاً وعشرين عضلة . الجملة الثالثة في العصب وهي ستّة فصول الفصل الأول كلام في العصب خاص منفعة العصب : منها ما هو خاص بالذات ، ومنها ما هو بالعرض ، والذي بالذات إفادة الدماغ بتوسطها لسائر الأعضاء حبسًّا وحركة . والدي بالعرض ، فمن ذلك تشديد اللحم وتقوية البدن ، ومن ذلك الإشعار بما يعرض من الآفات للأعضاء العديمة الحسّ ، مثل الكبد والطحال والرئة ، فإنّ هذه الأعضاء وإن فقدت الحس ، فقد أجرى عليها لفافة عصبيّة وغشيت بغشاء عصبيّ فإذا ورمت أو تمدّدت بريحَ بادي ، ثقل الورم ، أو تفريق الريح إلى اللفافة وإلى أصلها فعرض لها من الثقل انجذاب ومن الريح تمدد فأحس به . والأعصاب مبداها على الوجه المعلوم هو الدماغ . ومنتهى تفرّقها هو الجلد ، فإن الجلد يخالطه ليف رقيق منبث فيه أعصاب من الأعضاء المجاورة له ، والدماغ مبدأ العصب على وجهين ، فإنه مبدأ لبعض العصب بذاته ، ومبدأ لبعضه بوساطة النخاع السائل منه . والأعصاب المنبعثة من الدماغ نفسه لا يستفيد منها الحس والحركة ، إلّا أعضاء الرأس والوجه والأحشاء الباطنة ، وأما سائر الأعضاء فإنما تستفيدهما من أعصاب النخاع وقد دل " جالينوس " على عناية عظيمة تختص بما ينزل من الدماغ إلى الأحشاء من العصب ، فإن الصانع جل ذكره احتاط في وقايتها احتياطاً لم يوجبه في سائر العصب ، وذلك لأنها لما بعدت من المبدأ وجب أن ترفد بفضل توثيق ، فغشاها بجرم متوسط بين العصب والغضروف في قوامه مشاكل لما يحدث في جرم العصب عند الالتواء ، وذلك من مواضع ثلاثة : أحدها عند الحنجرة ، والثاني إذا صار إلى أصول الأضلاع ، والثالث إذا جاوز موضع الصدر والأعصاب الدماغية الأخرى ، فما كان المنفعة فيه إفادة الحسّ أنفذ من مبعثه على الاستقامة إلى العضو المقصود ، إذ